السيد البجنوردي

485

منتهى الأصول ( طبع جديد )

أيضا ؛ إذ فيه أيضا يمكن أن يمتثل من أوّل آن من آنات ذلك الوقت الموسّع ؛ بمعنى أنّه يجوز بل يستحبّ مؤكّدا - إجماعا بل ضرورة - الشروع في الامتثال من أوّل آن من آنات ذلك الوقت الموسّع المضروب لذلك الوجوب ، كالصلوات الخمس اليومية ؛ حيث إنّها كلّها واجبات موسّعة ، ويستحبّ مؤكّدا أن يشرع فيها من أوّل وقتها ، فيلزم عليه أن يقول فيها أيضا بتقدّم الخطاب آناً ما على زمان الواجب ، ولا يكون كلامه وإيراده مختصّا بالمضيّق ، مع أنّه لا يقول به إلّا في المضيّق . وثانيا : بأنّ أصل هذا الكلام غير تامّ وهذه الدعوى باطلة ؛ لأنّه لا دليل على لزوم أن يكون الانبعاث عن بعث سابق عليه زمانا ، بل ذلك لا يمكن . وقد أثبتنا محاليته وقلنا : إنّ نسبة البعث إلى إمكان الانبعاث نسبة العلّة إلى المعلول . وعليه بنينا إنكار الواجب المعلّق ، بل البعث في الزمان السابق كما توهّمه المتوهّم : إمّا أن لا يبقى إلى زمان الانبعاث فيكون الانبعاث لا عن بعث وهو محال ، وإمّا أن يكون باقيا فيكون وجوده في الزمان السابق لغوا وبلا فائدة . نعم ، الذي لا بدّ من سبقه في الواجب المضيّق بل في الواجب الموسّع إذا أراد الامتثال فيه من أوّل الوقت هو العلم بالخطاب حتّى يتهيّأ للامتثال من أوّل زمان وجود الخطاب . فلو علم المكلّف بلزوم الإمساك من أوّل الفجر وأنّ هذا الخطاب يصير فعليا أوّل آن طلوع الفجر فينبعث منه إلى الإمساك من ذلك الوقت ، بل ربّما يمسك قبل آن وجود الخطاب مقدّمة للعلم بحصول الإمساك من آن أوّل طلوع الفجر . وثمرة هذه المقدّمة : أنّ الأمر بالأهمّ لا يسقط في ظرف عصيانه الذي هو في زمان فعلية المهمّ ، ففي ظرف فعلية المهمّ الأمر بالأهمّ أيضا موجود ، فيجتمع